تاريخ الوجود الدبلوماسي للولايات المتحدة في القدس وموقعنا على شارع اغرون

لم ينقطع الوجود الدبلوماسي الأمريكي في القدس منذ عام 1857. وقد عُيّن الرئيس فرانكلين بيرس جيه وارن جورهام، وهو طبيب من بوسطن، قنصلًا للولايات المتحدة في القدس،التي كانت انذاك مدينة داخل الإمبراطورية العثمانية. (فشلت محاولة سابقة لتعيين قنصل أمريكي، في عام 1844،  حيث تم إلغاء التعيين من قبل وزير الخارجية فيما كان المرشح يبحر إلى القدس).

في 25 مارس 1857، تولى الدكتور جورهام مهامه، بعد أن تلقى من العثمانيين تفويضًا رسميًا أو اعتمادًا دبلوماسيًا رسميًا لبعثته كقنصلية تابعة للمفوضية الأمريكية في القسطنطينية.

كان المنزل الأصلي للقنصلية الأمريكية عبارة عن مبنى كبير في المدينة القديمة، داخل بوابة يافا او ما يعرف (باب الخليل). يُصور النقش الموضح هنا (1882) المبنى الموجود على اليسار، مقابل برج داوود، مع وجود العلم الأمريكي يرفرف فوقه.

لا يزال هذا المبنى قائمًا – الآن كمركز دراسة مسيحي سويدي – ولكن تم نقل مقر القنصلية مرتين. في أواخر القرن التاسع عشر كانت تقع شمال البلدة القديمة في شارع الأنبياء. وفي عام 1912، استأجرت حكومة الولايات المتحدة فيلا إلى الغرب من المدينة القديمة على طريق ماميلا، والتي أعيدت تسميتها فيما بعد بطريق أغرون، ونقلت مقر القنصلية ومقر القنصل العام هناك. ظل كلاهما في ذلك الموقع حتى 4 مارس 2019، عندما تم دمج القنصلية الأمريكية العامة في السفارة الأمريكية في إسرائيل، والتي نقلت مقرها إلى رقم 14 شارع ديفيد فلوسر في القدس في 14 مايو، 2018. الفيلا الواقعة على طريق أغرون – إلى جانب دير لازاريست المجاور الموصوف أدناه – هو الآن أحد العقارات العديدة التي تشكل السفارة الأمريكية في القدس ويضم وحدة الشؤون الفلسطينية ، من بين مكاتب السفارة الأخرى.

الفيلا – الآن عنوانها رقم 18 شارع أغرون – كانت واحدة من أوائل المنازل الكبيرة التي تم بناؤها خارج المدينة القديمة حيث توسعت القدس الحديثة خارج أسوار المدينة. شيد في عام 1868 من قبل فرديناند فيستر، المبشر الألماني اللوثري: منزل جميل من طابقين من “حجر القدس” الوردي. هذا الحجر الجيري هو المادة المستخدمة في معظم العمارة التاريخية في المدينة، وجزء كبير من جمال القدس يأتي من الأعمال الحجرية المضيئة والموحدة. أما بالنسبة لفيلا فيستر، فقد كانت منخفضة وواسعة، مع خمس نوافذ مقوسة على طول الواجهة، وشرفة كبيرة فوق رواق، ومدخل مقنطر. كانت ولا تزال محاطة بحديقة كبيرة ورائعة. تم إضافة طابق ثالث في أوائل القرن العشرين. اشترت وزارة الخارجية الأمريكية العقار في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتم إعادة تشكيله بشكل كبير على مدار أكثر من 100 عام من الوجود الدبلوماسي الأمريكي.

موقعنا التاريخي على شارع ١٨ اغرون

خلف الحكم البريطاني الحكم التركي للقدس في ديسمبر 1917، وعلى مدى العقود الثلاثة التالية، تم اعتماد القنصلية الأمريكية من قبل الانتداب البريطاني لفلسطين. استأجرت القنصلية لاحقًا مرفقًا إضافيًا على طريق نابلس، شمال باب العامود، كملحق لمكاتبها الرئيسية على طريق أغرون. كان هذا المرفق يضم قسم خدمة المعلومات الأمريكية والدبلوماسية العامة بالقنصلية حتى عام 2006، وقسم التأشيرات وخدمات المواطنين الأمريكيين حتى عام 2008، عندما انتقلت هذه الأقسام إلى مرافق القنصلية الأخرى. وهي الآن مساحة لتنظيم الفعاليات والبرامج الخاصة للدبلوماسية العامة تُعرف باسم “البيت الامريكي في القدس”.

بعد تأسيس دولة إسرائيل، أنشأت الولايات المتحدة سفارتها لدى إسرائيل في تل أبيب، بينما ظلت القنصلية الأمريكية العامة على طريق أغرون. واصلت القنصلية عملها كبعثة مستقلة تركز على المصالح والخدمات الدبلوماسية الأمريكية للمواطنين الأمريكيين في تلك المدينة الفريدة، القدس، من بين واجبات أخرى. بينما تم تقسيم القدس من عام 1948 إلى عام 1967 ، عَبر الدبلوماسيون الأمريكيون الخط الأخضر يوميًا بين مقر القنصلية في النصف الذي تسيطر عليه إسرائيل من المدينة على طريق أغرون إلى ملحقها على طريق نابلس في النصف الخاضع للسيطرة الأردنية للقيام بعملهم.

في عام 2006، وسعت القنصلية الأمريكية العامة في القدس وجودها شرقًا على طول طريق أغرون، حيث استأجرت دير مجمع الإرسالية، اللازاريين (المعروفين أيضًا باسم الفنسنتيين) ، رقم العقار 20. يعود تاريخ هذا الدير إلى عام 1866، وهو عمل المهندس المعماري كونراد شيك، المسؤول عن بعض أروع فن العمارة في القرن التاسع عشر في القدس. لها واجهة متناظرة بسيطة ولكنها مثيرة للإعجاب من حجر القدس، وردية مزينة بالأبيض. لا يزال الدير يضم مجموعة صغيرة من الرهبان اللازاريين في جزء من المبنى منفصل عن مكاتب السفارة الموجودة هناك الآن.

استأجرت القنصلية وشيدت مرافق أخرى في القدس مع زيادة عبء العمل والموظفين بمرور الوقت، بما في ذلك المرافق في أرنونا وتالبيوت. عندما تم دمج القنصلية العامة في سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل في عام 2018، أصبحت كل هذه المرافق والمكاتب التي تضمها جزءًا من السفارة.